التكليف : -

أجمع أهل النظر على أن الجن كلهم مكلفون واستدلوا على ذلك بما في القرآن الكريم من ذم الشياطين ولعنهم وذكر ما أعد الله لهم من العذاب وهذه الأمور لا يفعلها الله سبحانه إلى لمن خالف الأمر والنهي وأرتكب الكبائر وهتك المحارم مع تمكنه من أن لا يفعل ذلك وقدرته على فعل خلافه 0

يقول ابن مفلح في كتابه الفروع ( الجن مكلفون في الجملة إجماعاً يدخل كافرهم النار إجماعا ويدخل مؤمنهم الجنة وفاقاً لمالك والشافي رضي الله عنهما لإنهم يصيرون تراباً كالبهائم وأن ثواب مؤمنهم النجاة من النار خلاف لأبي حنيفة واليث بن سعد ومن وافقهما قال وظاهر الأول أنهم في الجنة كغيرهم بقدر ثوابهم خلافا لمن قال لا يأكلون ولا يشربون فيها كمجاهد أو أنهم في ربض الجنة أي حول الجنة كعمر بن عبدالعزيز قال ابن حامد في كتابه ( الجن كالأنس في التكليف والعبادات ) لوامع الانوار( /2/222/ =0)

وتكليف الجن ليس مساوياً لتكليف الإنس بل تكليفهم بحسب خلقهم وأحوالهم يقول ابن تيمية ( الجن مأمورون بالأصول والفروع بحسبهم فأنهم ليسوا مماثلين للإنس في الحد والحقيقة فلا يكون ما أمروا به ونهوا عنه مساوياً لما على الإنس في الحد لكنهم مشاركون الإنس في جنس التكليف بالأمر والنهي والتحليل والتحريم وهذا ما لم أعلم فيه نزاعاً بين المسلمين ( مجموعة الفتاوي 4-233) 0

الثواب على أعماله :-

للعلماء رأيان في هذا الصدد

أحدهما : أن الجن يثابون على الطاعة ويعاقبون على المعصية وهو قول مالك وأبن أبي ليل ، والشافعي ، وأحمد ، وأبن عباس 0

ثانيهما : لا ثواب لهم إلا الجناة من النار ، ثم يقول لهم : كنوا تراباً مثل البهائم وهو قول أبي حنيفة وليث ابن أبي سليم وغيرهما 0

والصواب هو أن الجن لهم ثواب وعقاب 0 والقرأن يدل على ذلك قال الله تعالى ( ولكل درجات مما عملوا ) الانام 132

وقال الله تعالى ( وحق عليهم القول في أمم قد خلت من قبلهم من الجن والإنس ) فصلت 125 ( وقال سبحانه وتعالى ( ,أنا منا المسلمون ومنا القاسطون فمن أسلم فأولئك تحروا رشدا ، وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطباً) الجن 14-15

ومن أظهر الحجج على ذلك قوله تعالى ( ولمن خاف مقام ربه جنتان ، فبأي آلاء ربكما تكذبان ) 0 إلى آخر السورة الرحمن الآية ( 46047)

فالخطاب هنا للجن والإنس ، فأمتن سبحانه عليهم بجزاء الجنة ووصفها لهم وشوقهم إليها ، فدل ذلك على أنهم ينالون ما أمتن عليهم به إذا أمنوا 0

وقد جاء في الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه لما تلا عليهم هذه الصورة ( الجنة كانوا أحسن رداً وجواباً منكم ماتلوت عليهم من آية إلى قالوا : ولابشئ من آلائك ربنا تكذب ) رواه الترمذي بنحوه 0

والعقل يقوي ذلك ، لأن الله تعالى قد أوعد من كفر منهم وعصى النار ، فكيف لايدخل من أطاع منهم الجنة وهو سبحانه الحكم العدل 0

وينبغي أن نلاحظ أن العلماء على الرغم من إختلافهم في دخول مؤمني الجن الجنة إلا أنهم اتفقوا على أن كافر الجن معذب في الآخره ، كما ذكر الله سبحانه في كتابه العظيم كقوله تعالى ( فالنار مثوى لهم ) فصلت 24الآية وقولـه سبحانه وتعالى ( وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطباً ) الجن الآية 15

شبكة التاج الذهبى  -- أحمد رشاد

Free Web Hosting