دجال لكل ألف عربي!

كشفت دراسة مهمة أجراها المركز المصري للبحوث الجنائية (2002) أن العرب ينفقون سنويا على السحر حوالي 5 مليارت دولار، وأن هناك دجالا لكل ألف عربي، وفي دبي كشفت إحصائية رسمية أن حجم الجرائم الاقتصادية عن طريق السحر وصل إلى 1.4 مليار درهم سنويا؛ الأمر الذي يشكل خطرا على الاقتصاد الوطني للإمارة.

ولا ينكر أحد أن السيدات أكثر ترددا على السحرة من الرجال، والإحصائيات والدراسات كلها أكدت ذلك، وربما وجد الرجال في هذا ما يثلج صدورهم ويدفعهم لمزيد من التعالي على النساء بحجة أن هذا نوع من ضعف حواء، ولأن الرجال أشداء البأس فهم قليلو التوجه للسحرة والدجالين، لكن المتابع لعلاقة الرجال بالسحر والسحرة –وأنا منهم– يكتشف حقيقة مزرية ومخجلة لنا نحن معشر الرجال؛ فالنسبة القليلة التي تتردد على السحرة تكشف عن سذاجة كبيرة وجنوح نحو الشغف بجمع المال والثراء.

وقبل أن نتناول بشيء من التفصيل هذه الملاحظة أقر وأعترف أنني ارتديت قبعة لأول مرة في حياتي خصيصا لأرفعها لحواء عندما اكتشفت أن النسبة الكبيرة لترددهن على السحر والسحرة سببها حبهن للرجال وبحثهن عن الرومانسية والسعادة معنا؛ فهي إما تريد أن توقع آدم في حبها أو تنجب له طفلا يملأ حياته بهجة أو حتى لتكيد لمن تريد مشاركتها في محبوبها، وكلها أسباب تستحق التحية عليها وتكشف عن الحس الرومانسي لحواء في كافة صورها.. الغنية والفقيرة.. المتعلمة والأمية.. الفتاة الصغيرة والمسنة الطاعنة. أما الرجال فمعظم أسباب ترددهم مادية بحتة وتتسم بالسذاجة، وهذه هي الدلائل:

الربط أولا

وإذا نظرنا إلى أسباب تردد الرجال على السحر والسحرة نجد في مقدمتها "الربط" ومعظم الناس في منطقتنا العربية يعرفونه، ولمن لا يعرف -وهم بالطبع قليلون جدا- نقول إن الربط هو "وسواس" الرجال في مقتبل حياتهم الزوجية، وهو العدو الخفي الذي يعمل له رجالنا ألف حساب عند إقدامهم على الزواج؛ فهو يصيب من يتعرض له من الرجال بالخرس الجنسي حيث يحول دون أن يباشروا نساءهم بشكل طبيعي.

وبعيدا عن حقيقة "الربط" فإنه موجود وبقوة ويتردد الرجال على السحرة، إما قبل الزواج لتفادي الوقوع في شرك "الربط"، أو بعد الزواج لإزاحة الغمة التي تصيب العلاقة الزوجية بالسكتة الجنسية، من خلال فك "الربط" وبث الروح من جديد في العلاقة الوليدة بين الرجل وزوجته. ويشكل "الربط" نسبة تزيد عن 63% -حسب دراسة مصرية- من أسباب تردد الرجال على الدجالين.

والحقيقة أن الرجل عندما يحاول فك الربط فهو يبحث عن سعادة شخصية أو تحسين صورته أمام شريكة الحياة، وهو سبب أناني أيضا.

وقبل أن نترك الربط أعرض لشيء طريف وهو أن بعض النسوة يؤكدن عدم تصديقهن لمسألة "الربط" هذه، وأن الرجال يتذرعون بها للهرب من واجباتهم تجاه زوجاتهم... وهنا نقول لا تعليق!

أما القصص التي تروي سذاجة الرجال وضعفهم وماديتهم أمام السحرة فكثيرة نختار منها مختارات من عدة دول عربية وأفريقية وأبدأها من مصر بتجربة شخصية، حيث أخفى والد أحد الأصدقاء بمحافظة المنيا بجنوب مصر ثروته قبل مماته في أحد أركان منزل مهجور يمتلكه بأحد أركان القرية، وأخبر أبناءه أن الثروة في حيازة "الجان" تحت أرض المنزل؛ فاتفقوا مع أحد السحرة ليستخرج كنزهم وأخذوا في الحفر بالمنزل كما أمرهم الساحر، وعندما بدأت تظهر علامات لأوعية كانت تحوي النقود انطلق الساحر مهللا من نوافذ المنزل وهو يلوح بيديه، وفجأة سمع الأبناء طلقات رصاص تدوي من خارج المنزل وبدأت الطلقات تقترب؛ فأخبرهم الساحر وهو في حالة من الرعب أنه حارس الكنز، وانطلق خارج المنزل وهو يأمرهم أن يغادروا المكان حفاظا على أرواحهم وولى مدبرا وخلفه الأبناء الذين شكروا الساحر كثيرا بعد أن أنقذهم من براثن الجني.

واتضح بعد ذلك وبالصدفة البحتة أن هناك أناسا اتفق معهم الساحر على إشارة معينة بعدها يطلقون الرصاص على المنزل، وما أن يروه يفر هو والأبناء حتى يدخلوا ليستولوا على ثروة والدهم ويتقاسمها معهم، وعندما اكتشف الأبناء الأمر اختفى الساحر ومعه ميراثهم الذي يربو على المليوني جنيه مصري.

وفي القاهرة أيضا، تلقي الشرطة القبض سنويا على ما يزيد عن 10 نصابين يدعون اتصالهم بالجن ويوهمون المصريين بمضاعفة أموالهم بمعرفة الجان وباستخدام مادة الزئبق الأحمر. ولأن الأمر لا يخلو من طرافة فمع أزمة العملة الصعبة التي تعيشها مصر حاليا خاصة في الدولار نجد هؤلاء السحرة استبدلوا تحويله من جنيهات مصرية إلى دولارات بحكاية مضاعفة النقود هذه!!

الضرب حتى الموت

ومن اليمن نجد أن هناك "زارا" للرجال لا يختلف كثيرا عن "زار" النساء، ونسبة من رجال اليمن يطلبون العلاج من أمراضهم لدى الدجالين، وفي محافظة "لحج" جنوب اليمن ذهب أربعة أصدقاء بخامسهم لساحر لعلاجه من ارتفاع مستمر في درجة حرارته؛ فأخبرهم أن جنيا يسكنه وعليهم ضربه لإخراجه؛ فأخذ الأربعة في ضربه ضربا مبرحا حتى فارق الحياة، فما كان من الساحر إلا أن أخبرهم أن الجني انتقل منه إلى أحدهم فهموا بضربه إلا أنه لاذ بالفرار قبل أن يلقى مصير صديقه بسبب تصديقهم للساحر، كما أن هناك طقوسا قد تبدو غريبة لكنها منتشرة في اليمن بشكل كبير، تتضمن حفلات رقص وشرب دماء لإخراج الجان من المصابين بالسحر أو بالزار، كما يسميه اليمنيون.

ويقول "الشيخ منير" صاحب عيادة للعلاج بالقرآن في منطقة "إب": زبائني من مختلف الشرائح الاجتماعية أكثرهم مسئولون في الحكومة وضباط في الجيش ومعلمون وغيرهم"، ويضيف الشيخ أن الحالات اليومية لعلاج السحر في تزايد مستمر، ويتراوح عدد القادمين إلى عيادتي يوميا من أربعة إلى خمسة أشخاص للعلاج من السحر.

دول الخليج

وتتفق دوافع بعض أثرياء الخليج مع بعض المصريين في إقبالهم على السحرة والدجالين؛ ففي الكويت ألقت الشرطة مؤخرا القبض على عصابة من خمسة دجالين؛ أربعة أفارقة وأوروبي ادعوا أيضا قدرتهم على مضاعفة النقود وحصلوا على عشرات آلاف من الدينارات بحجة زيادتها للضعف، وبعد أن زادت هذه البلاغات تمكنت الشرطة من ضبطهم وكان معهم من أدوات السحر من أوراق تحتوي على كلمات وجمل مبهمة ورؤوس حيوانات وقطع قماش كتبت عليها أرقام وحروف غريبة الشكل وبعض الأدوات الأخرى مثل الأقفال والحبال وغيرها.

نفس الأمر في إمارة "دبي" بدولة الإمارات العربية المتحدة، وهذه بها قصة غريبة؛ فقد حول ثلاثة أجانب وهم كاميروني ونيجيري وفرنسي شقتهم بمنطقة الرفاعة إلى بنك متنقل وكانوا يصطادون ضحاياهم من الإماراتيين والوافدين ومعهم محلول كيميائي ادعوا أن باستطاعتهم وبمساعدة الجان مضاعفة أي مبلغ من المال لخمسة أضعاف وبالفعل استولوا على أموال أكثر من 500 من الإماراتيين والوافدين.

ومن أشهر قضايا عمليات النصب بمضاعفة الأموال، والتي اشتهر بها في المنطقة الأفارقة خصوصا، فكانت تلك التي تعرض لها أحد البنوك بدبي، إذ تمكنت عصابة من المشعوذين من الاستيلاء على حوالي 900 مليون درهم، عندما أوهمت هذه العصابة مدير البنك بقدرتها على مضاعفة أموال البنك من خلال عمليات السحر والشعوذة.

وفي "سلطنة عمان" كان هناك (غ . س)- 75 سنة- ولكنه كان من نوع "الخمسة نجوم" حيث كان يقيم في فيلا كبيرة تعلن عن ثرائه الفاحش، ورغم أن عينه كانت بيضاوية تماما لكن نظره كان حادا تماما على عكس الشائع عن أصحاب العيون البيضاوية، وأيضا كان له زبائنه ومريدوه لكن من الأثرياء وكان لا يتقاضى أجرا إلا بعد إتمام مهمته وكان شبه متخصص في الأمور العاطفية فقط مثل الإيقاع في الحب وأيضا السعادة والوصال.

لا يقتصر الأمر على آدم من عامة الناس ولكن النخبة والمشاهير أيضا يقعون في هذا الفخ؛ فهناك دراسة أعدتها الباحثة "إكرام زايد" بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية بمصر كشفت أن هناك 274 خرافة يؤمن بها أساتذة الجامعات بمصر وقيادات عليا بالدولة!!

شبكة التاج الذهبى  -- أحمد رشاد

Free Web Hosting