

تكليف الجن
خلـق الله الجـن، كمـا خلـق الإنـس، لعبادتـه
وحده. قال تعالى:
وعلى هذا، فالجن مكلفون بأوامر ونواهٍ، كالإنس
تماماً، فقد قال الله، عزّ وجلّ، عن توبيخ الكافرين، من الجن والإنس:
يشير القرآن الكريم إلى أن من العرب من كان يعبد
الجن:
وذكر ( ابن الكلبي ) ، أن ( بني مليح )، من
قبيلة خزاعة، كانوا ممن يعبدون الجن من الجاهليين. ويزعمون أن الجن تتراءى لهم.
وفيهم نزلت:
وليس لدى المفسرين، أو أهل الأخبار، علم واضح عن كيفية اعتقاد بعض العرب بألوهية الجن، وبمصاهرتها لهم. وما ورد عن ذلك، في القرآن، مجمل.
يرى علماء المسلمين أن الجن يدخلون الجنة والنار، كالبشر سواءً بسواء، وأن لهم ثواباً على الحسنات، وعقاباً على السيئات.
أجاب بعض علماء الإسلام: بأن الإنسان مخلوق من التراب، ويمكن أن يعذب بالتراب، أو بما يُصْنع من التراب. ثم إن أصل خلقهم من النار، أمّا بعد خلقهم، فليسوا كذلك، مثلما الإنسان مخلوق من التراب، لكنه بعد الخلق ليس تراباً.
وقيل إن رجلاً سأل علي بن أبي طالب، في ذلك، فقال له: " لو ضربك أحد بحجر هل يؤلمك؟ " قال: نعم، قال: " والحجارة مخلوق من طين، وأنت مخلوق من الطين ".
أخبر الله عز وجل أنه بعث نفراً من الجن إلى
النبي، ليستمعوا القرآن وينذروا قومهم كما في قوله تعالى:
فهذا دليل على أنهم مأمورون بالإيمان برسالة محمد، مثل الإنس.
ورد في صحيح مسلم أن الصحابة فقدوا النبي ( ) بمكة، وأصابهم هم شديد. فلمّا كان في الفجر، جاء من قبل جبل حراء، فسألوه أين كان، فقال: ( إنه أتاني داعي الجن فأتيتهم فقرأت عليهم ) قال: فانطلق فأرانا آثارهم وآثار نيرانهم. وجاء في بعض روايات البخاري أنهم من مكان يسمى ( نصيبين ).
والنبي، حين حضر إليه الجن، وخاطبهم، أرشدهم،
ووعدهم بعطاء، وقال لهم:
------------------------
شبكة التاج الذهبى -- أحمد رشاد